اللوجستية في فلسطين آنذاك. ولهذا لا يثبت السرد رقما نهائيا، بل يذكر أن المسلمين واجهوا قوة بيزنطيةكبيرة وأن الفارق العددي كان من أسباب طلب التعزيز، مع ترك الأعداد التي لا يعضدها أكثر من طريق في موضعها النقدي.
كما اختلفت أسماء القادة البيزنطيين؛ فتذكر روايات ثيودور أو تذارق، وتذكر أخرى وردان أو أسماء ذات صلة بالوظائف البلاطية، وقد يكون اختلاف الأسماء ناتجا عن تعدد مستو يات القيادة أو عن نقل الأسماء اليونانية والأرمينية إلى العربية بصور مختلفة. والأقرب في صياغة حذرة أن ثيودور يظهر في بعض المصادر قائدا أعلى، بينما ترد أسماء أخرى لقادة ميدانيين أو مساعدين، ولا يصح دمجهم جميعا في شخص واحد من غير دليل.
أما سير القتال نفسه، فتصف الأخبار تقابل الجيشين بعد تجمع المسلمين، ثم اشتداد الاشتباك وانكسار القوة البيزنطية وفرار جزء منها، مع اختلاف الروايات في مواقع الوقائع الجزئية وفي أسماء من باشروا الهجوم أو ثبتوا في الميدان. وتنسب الأخبار إلى المسلمين النصر ومقتل عدد من قادة الروم، لكنها ترفع أعداد القتلى أحيانا إلى مقادير لا يمكن تثبيتها، كما تختلف في كيفية هروب الجيش البيزنطي وفي مقدار ما غنمه المسلمون، ولذلك يثبت أصل الانتصار ونتيجته العسكر ية، ولا يثبت كل مشهد تفصيلي بوصفه يقينا.
وكان أثر أجنادين مهما من جهة فتح المجال لاستمرار التحرك الإسلامي في فلسطين والشام، لكنه لم يكن سببا منفردا لكل الفتوح التالية؛ فقد ظلت دمشق والأردن وفحل واليرموك وغيرها مرتبطة بتحركات مستقلة، كما اختلف ترتيبها الزمني في المصادر. وتظهر أجنادين أن