معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 47 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 47

وكانت المواجهة مسبوقة بإرسال أبي بكر عدة جيوش إلى الشام؛ فتنسب الروايات إلى عمرو بن العاص التوجه إلى فلسطين، وإلى أبي عبيدة بن الجراح التوجه نحو حمص، وإلى يزيد بن أبي سفيان التوجه إلى دمشق، وإلى شرحبيل بن حسنة التوجه إلى الأردن، ثم وقعت مناوشات محدودة في مواضع مثل العربة والداثن قبل أن تتجمع القوات في مواجهة أكبر. وتختلف الأخبار في تفاصيل هذه المناوشات وفي أدوار القادة، لكن سياقها العام يدل على أن الصدام لم يبدأ فجأة في أجنادين، بل سبقته عمليات استطلاع وتحرك وسيطرة على طرق ومواقع، ثم جاء الحشد البيزنطي ردا على اتساع النشاط الإسلامي في فلسطين والأردن.

وتذكر الروايات أن أخبار الحشد البيزنطي دفعت المسلمين إلى طلب المدد، وأن أبا بكر أرسل خالد بن الوليد من العراق بعد أن كلف المثنى بن حارثة بمتابعة الجبهة هناك، كما تنسب بعض الأخبار إلى أبي بكر أمرا يجعل خالد أمير الجماعة عند اجتماعه بالقادة في الشام، مع إبقاء أبي عبيدة على منزلته، بينما تروي روايات أخرى أن أبا عبيدة كان صاحب القيادة العامة وأن خالدا تولى القيادة الميدانية عند اشتداد الخطر. ومن ثم لا تسند القيادة في أجنادين إلى اسم واحد دون بيان اختلاف الرواية، بل يذكر السرد أن خالدا صار صاحب أثر عسكري حاسم في مرحلة التعزيز، مع بقاء شبكة القيادة متعددة.

واختلفت المصادر في عدد الجيشين اختلافا واسعا؛ فالروايات العربية ترفع أحيانا عدد الروم إلى عشرات الآلاف أو أكثر، وتضع جيش المسلمين في أعداد تتراوح بين عشرين ألفا وأربعة وعشرين ألفا وستة وثلاثين ألفا، بينما تنقل روايات سر يانية تقديرات أقل، كما تختلف الدراسات العسكر ية الحديثة في مدى إمكان هذه الأرقام بالنسبة إلى السكان والقدرة 47 ✦ ✦