وكان استدعاء موسى وطارق إلى دمشق قد وقع في أواخر عهد الوليد أو بعد وفاته بحسب اختلاف الروايات، وتذكر المصادر مطالب بمراجعة الأموال أو العزل أو الحضور إلى الخليفة، كما تختلف في مقدار المصادرة وفي مصير موسى. ولا يخلط هذا الملف بإجراءات سليمان اللاحقة، لأن انتقال الحكم أعاد ترتيب علاقة الخلفاء بالقادة الذين صنعوا توسع عهد الوليد.
وبذلك تولى موسى بن نصير إفر يقية في نحو 78ه698/م، فأعاد تنظيم القيروان والجند والطرق والموانئ، واستكمل التوسع في المغرب عبر القتال والصلح والتحالف مع القبائل الأماز يغية وبقايا البيزنطيين، وثبت طنجة وعين طارق بن ز ياد على قيادتها أو إدارتها بحسب اختلاف الروايات، ومهد للاتصال بالأندلس دون أن تدرج هنا تفاصيل وادي لكة وفتح المدن، كما بقيت أنساب طارق وأعداد الجند وسرعة الأسلمة وأخبار الخطب محل نقد، وتفصل نهاية موسى وطارق وفتح الأندلس في المهام التالية.
وكانت مملكة القوط في الأندلس عند بداية العبور تعيش تنافسا على العرش وتوترا بين جماعات من النخبة، ولم تكن السلطة الملكية متساو ية القوة في جميع الأقاليم، كما اختلفت علاقة المركز بالمدن وبالزعماء المحليين. وقد أسهمت هذه الانقسامات في إضعاف القدرة على تشكيل مقاومة موحدة، غير أن مقدار أثرها وتسلسلها لا يثبتان في صورة واحدة، لأن المصادر العربية واللاتينية كتبت من زوايا مختلفة وبعد الحدث بمدد متفاوتة.
وكانت قصة يوليان أو حاكم سبتة من أشهر مقدمات أخبار الفتح، فتروي بعض المصادر أنه كان خصما لرودر يك أو صاحب مصلحة في الانتقام أو استعادة نفوذ، وأنه ساعد المسلمين