المساجد والجند والموالي والتجار والقبائل، كما بقيت لغات وعادات وقيادات محلية حاضرة في المجتمع.
وكانت الإدارة الجديدة تجمع بين الجهاز العربي والخبرات المحلية، فاستعانت بالكتاب والأدلاء والجباة، ونظمت العطاء والحاميات والطرق، وأبقت بعض الزعامات في مواقعها إذا ضمنت الطاعة، كما أن فرض الخراج والجز ية احتاج إلى معرفة الأرض والمحاصيل والتجارة. وتختلف الروايات في شدة موسى وفي عدالة الولاة، ولا يصح بناء صورة كاملة على خبر واحد يمدحه أو يذمه.
وكانت الحملة غربا تؤثر في السكان والزراعة والتجارة، لأن مرور الجيوش يستهلك المؤن و يغير طرق السوق، بينما يؤدي الصلح إلى حفظ القرى وضمان المال، كما أن أخذ الرهائن أو نقل الأسرى يغير توازن القوى. وتختلف الأخبار في مقدار الأسر والنقل والتجنيد، ولذلك يذكر ما يثبت دون تحو يل كل رواية عن عدد كبير إلى حقيقة عامة.
وكان موسى وطارق مرتبطين بولاية الوليد، فاستمرت الأوامر والموارد من القيروان إلى الموانئ، ثم ارتبطت حملة الأندلس بالاستعدادات التي تمت في عهد الوليد، لكن تفاصيل معركة وادي لكة وفتح قرطبة وطليطلة وسائر المدن تترك للمهمة الخاصة بالأندلس. ويمنع هذا الفصل تكرار السرد ويبين أن التمهيد العسكري والسياسي شيء، وفتح المدن وإدارة الأندلس شيء آخر.