معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 497 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 497

وكانت طنجة تحتاج إلى حامية وإدارة وميناء وطريق، كما كانت محاطة بمصالح محلية وبيزنطية وقوطية، ولذلك لم يكن فتحها نهاية العمل، بل قاعدة لمراقبة المضيق والاتصال بالضفة الأخرى. وتختلف الروايات في طريقة دخولها وفي موقف حاكمها، كما تختلف في قصة يليان أو يوليان وصلته بسبتة، فلا تثبت كل جزئية من الروايات اللاحقة على أنها واقعة معاصرة.

وكانت الاتصالات البحر ية مع الأندلس تتصل بالموانئ والاستطلاع والرسائل وبأوضاع مملكة القوط، فوجدت في الضفة الأخرى انقسامات داخلية ومنافسات بين النخب، كما كانت سبتة ومضيق جبل طارق موضعا للتفاوض والمراقبة. وقد سبق العبور الكبير استطلاع أو عبور محدود بحسب اختلاف الأخبار، ولذلك يذكر التمهيد دون إدخال تفاصيل وادي لكة وفتح المدن الأندلسية في هذه المهمة.

وكانت الدولة تحتاج إلى تقدير قدرة الأسطول والعبور والمؤن، لأن المضيق وإن كان قريبا في المسافة يحتاج إلى ر ياح ومراكب وحماية، كما كان القائد يحتاج إلى معلومات عن الشاطئ والمدن والطرق. ولذلك لا يروى العبور كقرار مفاجئ بلا إعداد، ولا تثبت أرقام السفن والجنود إلا بالمقارنة، كما يراعى أن بعض الأخبار كتبت بعد اتساع الفتح فأعادت ترتيب الاستطلاع والعبور في قصة واحدة.

وكان موسى يهتم بتنظيم المساجد وتعليم الإسلام في المراكز التي ثبتت فيها السلطة، وتذكر بعض الروايات أعدادا كبيرة من الداخلين في الإسلام أو من الذين تعلموا القرآن، غير أن هذه الأعداد تحتاج إلى مقارنة ولا تعني تحول الإقليم كله في زمن قصير. وكان التعليم يجري عبر