معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 496 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 496

يقال إن كل جماعة دخلت الإسلام بالسيف أو إن كل معاهدة كانت سلمية، لأن الوقائع اختلفت من موضع إلى آخر.

وكان موسى يوسع النفوذ غربا على مراحل، فيؤمن المدن والطرق ثم يرسل السرايا إلى ما وراءها، ويتعامل مع الجبال والصحارى والموانئ باعتبارها أقاليم مختلفة، كما كان يترك حاميات أو حلفاء بعد انسحاب الجيش. وتكشف هذه السياسة أن إخضاع المغرب كان بناء شبكة من السيطرة، لا احتلالا متصلا لكل الأرض، وأن المدن الساحلية لا تمثل وحدها حال الداخل.

وكانت طنجة من أهم المراكز الغربية، فارتبطت بالمضيق وبالاتصال البحري وبالطريق إلى الأندلس، وتذكر الأخبار أن موسى عين طارق بن ز ياد على إدارتها أو على قيادة جندها، وتختلف في أصل طارق ونسبه، فقيل إنه مولى أو قائد أماز يغي أو من نسب آخر، ولا تثبت هذه الأقوال كلها. كما تختلف نسبة بعض الخطب إليه، ولا ينقل نص طو يل منها دون بيان أنه ورد في مصدر متأخر.

وكان طارق بن ز ياد قائدا ذا خبرة في جند المغرب، واستفاد من علاقاته بالأماز يغ ومن معرفته بالمسالك، فكان تعيينه على طنجة أو على ناحيتها جزءا من سياسة إدخال العناصر المحلية في الجهاز العسكري، ولم يكن ذلك دليلا على استقلاله الكامل عن موسى، كما لا يثبت أنه كان تابعا بلا صلاحية. وتحدد العلاقة بينهما بالأوامر والموارد والبعد الجغرافي وبما ترو يه المصادر عن الاتصال بين القيروان وطنجة.