وكان تشاتشنامه من أهم النصوص التي استعملت في سرد تاريخ السند، لكنه وصل في صيغة فارسية متأخرة، وتخضع علاقته بالمصادر العربية وبمواد القرن الأول للهجري للنقد اللغوي والتار يخي، فلا يستخدم وحده لإثبات كل حوار أو اسم أو رقم. وقد حفظ النص ذكر يات محلية وصاغها في بناء أدبي، ولذلك يستفاد منه بعد مقارنته بالبلاذري والطبري وبالدراسات السندية والآثار، لا بوصفه سجلا معاصرا للحملة.
وكانت صلة محمد بن القاسم بالحجاج ذات أثر في تعيينه وفي استمرار حملته، لأن الحجاج كان يدير العراق ويشرف على المال والجند ويرسل التعليمات، كما كان الوليد صاحب القرار الأعلى، ولذلك تداخلت القرابة الثقفية مع شبكة الدولة ولم تكن وحدها سبب النجاح. وتختلف الأخبار في رسائل الحجاج إلى القائد وفي مقدار تدخله في تفاصيل العمليات، غير أن إشرافه على الجبهة ثابت في الإطار العام.
وكانت الحملة تتصل بخراسان وسجستان من جهة الطرق والقادة والموارد، فاحتاجت إلى حماية الممرات ومراقبة مكران وإمداد القوات، كما أظهرت أن التوسع الأموي في الشرق لم يكن جبهات منفصلة تماما. وكانت الدولة تنقل الجند بين العراق والشرق بحسب الحاجة، وتربط المال والجباية بالحاميات والمدن، لذلك لا يروى فتح السند كحادث بعيد عن سياسة العراق والحجاج.
وكانت حدود التوسع تتغير بعد كل حملة، فقد تخضع المدن الساحلية بينما تبقى مناطق الداخل مضطربة، وقد تمتد السلطة إلى ملتان دون أن تصبح كل القبائل والطرق تحت