معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 491 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 491

الأرض واللغة والضرائب، كما قد يعزل من ثبتت مقاومته أو يخشى منه، وبذلك تشكلت سلطة مختلطة بين جهاز عربي ومساعدين محليين.

وكانت الضرائب بعد الفتح تتطلب تحديد الأرض والزرع والتجارة، فاستمر بعض نظام الجباية السابق بعد تعديله، وفرضت الجز ية على من بقي على دينه بحسب شروط الأمان والقدرة الإدار ية، كما تغيرت موارد المعابد والأراضي والحاميات. وتختلف الروايات في مقدار الخراج وفي عدالة الجباية، ولا يجوز نقل الأرقام دون مقارنة، لأن المصادر اللاحقة قد تجعل الولاية أكثر انتظاما مما كانت عليه في سنواتها الأولى.

وكانت أوضاع السكان غير المسلمين متنوعة، فبعض الجماعات دخلت في أمان أو صلح، وبعضها قاوم أو فر، وبعضها حافظ على معابده ومجالس قيادته، كما بقيت الجماعات البوذية والهندوسية وغيرها جزءا من المشهد الديني والاجتماعي. ولا يثبت أن سياسة واحدة طبقت على كل السند، لأن شروط المدن والقبائل والطبقات اختلفت، كما أن التحول الديني كان طو يلا وشارك فيه التجار والعلماء والموالي والتزاوج والإدارة.

وكانت روايات الفتح تذكر أحيانا تشددا وعنفا واسعا، وتذكر أحيانا مفاوضات وأمانا واستفادة من النخب المحلية، ولا يلزم أن تكون إحدى الصورتين صحيحة في كل موضع، فقد يقع القتال في مدينة ثم يعقد الصلح في أخرى، وقد تتغير المعاملة بحسب موقف الحاكم وبعد المكان وأوامر الوالي. ولهذا توازن الدراسة بين أخبار المعارك وأخبار الإدارة وبين القرائن المحلية والبحوث الحديثة.