معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 490 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 490

وكان برهمن آباد مركزا سياسيا وإداريا مهما، فدخلت في مرحلة من القتال أو التفاوض، ثم احتاجت السلطة الجديدة إلى الاستفادة من أهل الخبرة في الحساب والجباية وإدارة الأرض، كما كان على القائد أن يتعامل مع الجماعات الدينية والمحلية. وتختلف الأخبار في شروط التسليم وفي مسألة الأمان وفي مصير النخب، غير أن بقاء بعض الموظفين المحليين يفسر قدرة الإدارة الجديدة على جمع المال وتسيير البلاد بعد خروج الجيش من المدينة.

وكانت ملتان من أبعد المراكز التي وصل إليها محمد بن القاسم، وارتبطت في الروايات بتحصين قوي وبغنيمة أو مال كبير، كما تذكر بعض الأخبار وجود معبد أو مركز ديني ذي ثروة، وتختلف في وصف القتال وفي مقدار المال وفي كيفية التعامل مع السكان. ويثبت دخولها في نطاق النفوذ الأموي في تلك المرحلة، غير أن ذلك لا يعني أن كل مناطق السند والطرق المؤدية إليها أصبحت مستقرة أو أن السكان تحولوا جميعا إلى الإسلام.

وكانت المدن المفتوحة تتفاوت في طريقة الخضوع، فمدينة تدخل بالقتال لا تشبه مدينة تعقد الصلح، والقبيلة التي تؤمن على مالها وطريقها تختلف عن جماعة تشارك في المعركة ثم تطلب العفو، كما أن الحاكم المحلي قد يبقى في منصبه تحت رقابة الوالي. ولذلك تذكر الشروط في كل مدينة على حدة، ولا تجمع أخبار الديبل ونيرون وراور وبرهمن آباد وملتان في اتفاق واحد.

وكانت شروط الأمان تتصل بحفظ النفس والمال والعبادة أو بدفع الجز ية والخراج أو بتقديم الرهائن وفتح الطريق، وتختلف في الروايات بحسب المكان والطبقة الاجتماعية والجماعة التي تفاوضت. وقد يستفيد القائد من إبقاء بعض النخب المحلية لأن الإدارة تحتاج إلى معرفة