الروايات، لكن مقدارها وتوز يعها وشروط الأمان لا تثبت جميعا، ولذلك يفرق السرد بين أصل الاستيلاء على المدينة وبين التفاصيل التي يرويها مصدر متأخر منفرد.
وكان نيرون وراور من المحطات التالية في مسار الحملة، فتقدمت القوات عبر وادي السند، وواجهت مراكز محلية تفاوض بعضها وقاوم بعضها، كما استفاد محمد بن القاسم من خلافات بين الحكام ومن جماعات رأت في تغير السلطة فرصة لحماية مصالحها. وتختلف المصادر في ترتيب دخول هذه المدن وفي أسماء حكامها، غير أن الحركة العامة تتصل بتأمين الطريق بين الساحل ومراكز الداخل.
وكان داهر ملك السند صاحب القوة الأبرز في مواجهة التوسع العربي، فتجمعت حوله قوات محلية وحلفاء، ووقعت المعركة التي أدت إلى مقتله أو هزيمته بحسب اختلاف التعبير في بعض المصادر، ثم فتحت الطريق إلى مراكز أخرى. ولا يصح جعل قتل داهر نهاية المقاومة، لأن سقوط الملك يغير رأس السلطة ولا يلغي المدن والقبائل والجنود والموظفين، كما أن بعضهم واصل القتال أو فاوض على شروط جديدة.
وكانت راور أو أرور من المراكز المهمة في أخبار الفتح، فتداخل فيها القتال مع موقف الحاكم والسكان والطبقات الدينية والإدار ية، كما اختلفت الروايات في كيفية الدخول وفي مقدار الأمان الذي أعطي للناس. وتكشف هذه المرحلة أن المدينة قد تسقط بعد قتال، ثم يحتاج القائد إلى تنظيمها وإعادة فتح السوق وتأمين الطريق وتعيين الحامية، فلا يختزل الحدث في لحظة رفع الراية.