معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 488 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 488

وبإتمام مشروعات الفتح السابقة، ولا يكفي سبب واحد لإعادة بناء القرار، لأن الحملة احتاجت إلى مبرر سياسي وإلى قدرة عسكر ية وإلى منفعة تجار ية. كما لا ينقل كل ما ورد في القصص اللاحقة من رسائل وحوارات على أنه نص ثابت، بل يذكر مضمون الدافع مع بيان اختلاف طرقه.

وكان إعداد الحملة يشمل جيشا بريا ومعدات حصار ودوابا ومؤنا، كما ارتبط بالأسطول والساحل وبالطريق من العراق إلى مكران ثم إلى وادي السند، فكان على القائد أن ينسق بين السير في المناطق الجافة وبين الوصول إلى المدن الساحلية والأنهار. وكانت مكران بوابة صعبة بسبب الصحارى وقلة الماء، كما كانت الجبال والطرق تحدد مقدار ما يمكن حمله من آلات وأغذية، ولهذا لا توصف الحملة في صورة مسير مستو بلا عوائق.

وكان الديبل من أولى المدن الكبرى التي واجهتها الحملة، فارتبط موقعه بالساحل وبالميناء وبالتحصينات، واحتاج سقوطه إلى حصار ومعدات ورمي ومراقبة للأبواب والأسوار بحسب الروايات، كما اختلفت الأخبار في مدة القتال وفي تفاصيل البرج أو الراية أو كيفية الدخول. ويثبت أن السيطرة على الديبل فتحت طريقا نحو مدن أخرى، غير أن سقوط ن خضوع السند كله، لأن الداخل كان يملك قوى ومراكز مستقلة. الميناء لم يع ن

وكانت أخبار حصار الديبل تحمل أحيانا أرقاما ضخمة ووصفا تفصيليا للآلات والحوار، فتحتاج إلى مقارنة البلاذري والطبري وما وصل من الدراسات الحديثة، كما تحتاج إلى وضعها في جغرافية الميناء والطرق. وقد وقعت في المدينة أعمال قتال وأسر وغنائم بحسب