ولاية العهد، فحاول تثبيت جنده أو التفاوض على بقائه، وتختلف الروايات في رسائله وفي طبيعة تمرده وفي موقف القبائل. ثم انقسم الجيش عليه أو اجتمع بعضه على قتله، فقتل قتيبة في فرغانة أو نواحيها بحسب اختلاف التحديد، وانتهت مرحلته العسكر ية.
وبذلك قاد قتيبة بن مسلم في عهد الوليد حملات واسعة من خراسان وتوخارستان إلى ما وراء جيحون، فارتبط اسمه ببيكند و بخارى وخوارزم وسمرقند وفرغانة والشاش، وأقام نفوذا أمويا تفاوت بين الغلبة والصلح والحامية والسيادة الاسمية، وتعامل مع حكام الصغد والقوى التركية والموالي والسكان المحليين، بينما بقيت أخبار كاشغر وأبواب الصين محل نقد، ولم تساو السيطرة السياسية الأسلمة الاجتماعية، وانتهت حياته سنة 96ه715/م في اضطراب انتقال الحكم من الوليد إلى سليمان، وتفصل تفاصيل مقتله وآثاره في المهمة التالية.
وكانت جبهة السند بعيدة عن مركز الخلافة، لكنها اتصلت بالعراق وخراسان وبطرق البحر والتجارة، فاحتاجت الدولة إلى قائد يجمع بين سرعة الحركة والقدرة على الإمداد والتعامل مع مدن ساحلية وأنهار واسعة، واختير محمد بن القاسم الثقفي لحملة ارتبط إعدادها بالحجاج بن يوسف وبسياسة الوليد في توسيع النفوذ الشرقي. وتختلف الروايات في عمر محمد عند تعيينه، فلا يثبت القول بأنهكان في السابعة عشرة إلا بنص واضح، لأن الأخبار المتأخرة تميل أحيانا إلى إبراز صغر سنه وبطولته.
وكان سبب الحملة مرتبطا في بعض الروايات بسفن أو تجار أو أسرى أو اعتداءات على سواحل السند، وارتبط في روايات أخرى بحماية الطريق البحري وبالرد على حاكم السند