وكانت سياسة قتيبة تجاه المعابد والكتب والأسلمة موضع روايات متباينة، فتنسب بعض الأخبار إليه هدم معابد أو إحراق كتب أو فرض الإسلام، بينما تحتاج هذه التفاصيل إلى مصادر متعددة وقرائن مستقلة، لأن روايات الفتح قد تضخم فعل القائد أو تستعمله لتفسير تحول ديني طو يل. ولا ينكر ذلك وقوع العنف أو تدمير بعض الرموز في سياق الحرب، لكنه يمنع تعميم خبر واحد على كل مدينة وكل سكان الإقليم.
وكانت السيطرة العسكر ية تنتج تغييرا في العطاء والضرائب والرهائن وإدارة المدن، لكنها لا تحدد وحدها سرعة التحول الديني، فقد يبقى السكان على أديانهم مع دفع المال أو العهد، وقد يسلم بعضهم لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اعتقادية، وقد يظهر الإسلام في المدن قبل الر يف. ولهذا يفرق السرد بين دخول المدينة في الطاعة وبين إسلام سكانها، وبين استعمال العربية في الإدارة وبين اختفاء اللغات المحلية.
وكان قتيبة يعتمد على مواسم الحملات وعلى الحاميات والطرق، فكان عليه أن يعود إلى خراسان أو إلى مراكز آمنة بعد نهاية الموسم، وأن يضمن بقاء الحلفاء، وأن يراقب المدن التي خلفه، كما كان الحجاج والوليد يمدانه بالرجال والمال و يطلبان نتائج واضحة. وأدت هذه السياسة إلى توسع سر يع في سنوات، لكنها أبقت بعض المناطق قابلة للتمرد بمجرد تغير القيادة أو ضعف الإمداد.
وكانت نهاية قتيبة مرتبطة باضطراب سنة 96ه715/م، حين توفي الوليد وتولى سليمان، فخشي قتيبة أن يفقد الحماية التي وفرها له الوليد أو أن يعاقبه الخليفة الجديد بسبب موقفه من