الحملات عرضة للعودة بسبب التمرد أو تغير الحكام. وتختلف الروايات في مدى السيطرة على فرغانة والشاش وفي اسم المدن التي دخلها الجيش، غير أن وجود حملات متكررة يدل على أن السيطرة كانت تحتاج إلى تجديد.
وكانت القوى التركية حاضرة في المعادلة، فبعضها دخل في تحالف مع حكام المدن، وبعضها قاتل أو انسحب، وبعضها عقد اتفاقا مؤقتا، ولم تكن «الترك» دولة واحدة تتحرك في كل الجبهات بوحدة قيادة، بل جماعات وتحالفات ومراكز نفوذ مختلفة. ولذلك لا تنسب كل مقاومة إلى طرف واحد ولا تفسر كل معاهدة بعلاقة ثابتة بين العرب والترك.
وكانت أخبار وصول قتيبة إلى كاشغر أو إلى أبواب الصين من أشهر أخبار الفتوحات، غير أن تحديد الموضع والمسافة وما إذا كان الوصول احتلالا أم حملة استطلاع أو فرضا لسيادة اسمية يحتاج إلى مقارنة المصادر العربية والصينية والحديثة. وقد يكون التعبير عن أبواب الصين ذا معنى رمزي يدل على أقصى مدى للحملة، كما قد يشير إلى اتصال دبلوماسي أو إلى موضع جغرافي محدد، فلا يثبت المعنى دون قرينة.
وكانت المصادر الصينية والآسيو ية الوسطى لا توافق دائما الروايات العربية في الأسماء والتواريخ، كما أن نقل أسماء المدن بين اللغات يسبب اختلافا في التحديد، ولذلك يعتمد البحث على الجغرافيا والطرق والآثار والنقوش إلى جانب كتب الفتوح. ولا يصح تحو يل كل خبر عن رسول أو ملك الصين إلى مقابلة موثقة بين قتيبة وإمبراطور الصين، لأن بعض الحوارات والقصص ظهرت في مصادر أدبية متأخرة.