وكانت سمرقند من أعظم مدن ما وراء النهر، فكان إخضاعها يحتاج إلى تحالفات وحصار وتفاوض وإمداد، كما كان سقوطها يؤثر في المدن المجاورة وفي شبكة التجارة، وتذكر الأخبار مراحل من الحصار والصلح والرهائن أو الأسرى، وتختلف في عدد الجنود وفي حضور القوى التركية. ويثبت أن السيطرة على سمرقند كانت تحولا مهما في النفوذ الأموي، غير أن التحول الديني والاجتماعي لم يكتمل بمجرد دخول الجيش.
وكانت بعض الروايات تذكر إسكان جند أو تقسيم موارد أو إقامة شعائر وإدارة جديدة في المدن المفتوحة، وهذه الأخبار تحتاج إلى تمييز بين الإجراء العسكري المؤقت وبين إعادة تشكيل المدينة على المدى الطو يل. كما أن دخول الإسلام إلى سكان ما وراء النهر كان عملية امتدت أجيالا، شارك فيها التجار والعلماء والموالي والولاة والزواج والتحالفات، ولم يكن مجرد نتيجة فور ية للحصار أو المعاهدة.
وكانت اللغة والإدارة من أدوات تثبيت الحكم، فاحتاجت الدولة إلى مترجمين وكتاب وموظفين محليين وإلى استعمال سجلات وطرق حساب معروفة، كما استمرت عناصر من الإدارة السابقة في بعض المدن، ولم يتحول الإقليم كله إلى إدارة عربية في يوم واحد. ولذلك تدرس الأسلمة والتعريب بوصفهما مسارين متداخلين ومتدرجين، لا بوصفهما قرارا واحدا ألغى اللغات والعادات السابقة.
وكانت فرغانة والشاش في الشمال والشرق من مراحل التوسع المتقدمة، فتطلب الوصول إليهما عبور مسافات طويلة وممرات جبلية والتعامل مع قوى تركية ومدن متحالفة، كما كانت