معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 483 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 483

من الترك، وأن الجيش الإسلامي واجه قوة متجمعة، بينما تكشف دراسات المنطقة أن التحالفات لم تكن ثابتة وأن المدينة والر يف لم يكونا وحدة سياسية بسيطة.

وكانت الحملات حول بخارى تتطلب إقامة وتحركا في مواسم محددة، لأن الماء والزرع والحرارة والطرق تؤثر في الجند والدواب، كما كان على الجيش أن يترك حاميات أو يعقد عهودا عند العودة. ولذلك قد تسمي بعض الروايات السنة فتحا، بينما تدل التفاصيل على جولة من جولات السيطرة، ثم عودة القتال في العام التالي، وهو ما يفسر تعدد أخبار بخارى واختلاف ترتيبها.

وكان قتيبة يستخدم الصلح إلى جانب القتال، فيفاوض حكام المدن على المال أو الرهائن أو الإقامة أو فتح الطريق، كما يستفيد من خصوماتهم الداخلية، ثم يثبت السلطة بحامية أو بإدخال جند في المدينة أو بإبقاء حاكم محلي تحت العهد. ولا يعني ذلك أن كل معاهدة كانت عادلة في نظر السكان أو أنها بقيت إلى الأبد، فقد تنقضها مقاومة جديدة أو تدخل قوة تركية أو تغير الوالي.

وكانت خوارزم جبهة أخرى ذات أهمية، فدخلتها حملات قتيبة في سياق علاقات متشابكة بين حاكمها ومنافسيه والقوى المحيطة، وتختلف الروايات في دوافع الحملة وفي مقدار القتال وفي شروط الصلح وفي الأسرى والرهائن. ولا يختزل الحدث في عبارة «فتح خوارزم»، لأن المدينة والواحات والر يف والطرق قد خضعت بدرجات مختلفة، كما أن الإسلام والإدارة العربية لم ينتشرا بالسرعة نفسها في كل طبقة من السكان.