ولم يكن سقوط مدينة يعني خضوع كل الإقليم، فقد تتصالح مدينة بينما تقاوم أخرى، وقد يطلب الحاكم الأمان ثم ينقضه عندما يتغير ميزان القوى أو ينسحب الجيش، ولذلك تميز الأخبار بين الغلبة العسكر ية والضمان الإداري.
وكانت بيكند من المدن التي ارتبطت بحملات قتيبة، فقاومت أو فاوضت بحسب الروايات، ودخلت في مرحلة من الحصار والصلح أو القتال، وتذكر المصادر شروطا تتصل بالمال والرهائن وفتح الأبواب، كما تروي أخبارا عن نقض العهد وإعادة الهجوم. وتختلف التفاصيل في مدة الحصار وفي عدد المقاتلين وفي الحوار بين الطرفين، فلا يحمل كل ما ورد في الروايات المتأخرة على أنه نص ثابت.
وكانت بيكند ذات أهمية بسبب موقعها وصلتها بالطرق التجار ية، فكان السيطرة عليها تعني الضغط على شبكة من الواحات والممرات، كما كانت خسارتها أو نقض عهدها يهدد مؤخرة الجيش، ولذلك عاد القتال حولها أو حول نواحيها في روايات متعددة. وكان الهدف من إخضاعها أوسع من تحصيل غنيمة، لأنه يتصل بتأمين الطريق والموارد وإجبار المدن المجاورة على حساب قوة خراسان.
وكانت بخارى مركزا أكبر وأكثر تعقيدا، فتداخل فيها حكم المدينة مع تحالفات الصغد والقوى التركية، وظهرت في الأخبار أسماء حاكمة محلية ومواقف متبدلة، فدخل قتيبة في حملات متتابعة بدل ضربة واحدة حاسمة. وتذكر بعض الروايات أن أهل بخارى استعانوا بحلفاء