وكان الحجاج ورجاء بن حيوة يمثلان اتجاهين مختلفين في إدارة قضية العهد، فالحجاج ارتبط بمصلحة الوليد وباستمرار نفوذ جهازه، بينما ظهر رجاء في روايات لاحقة بوصفه صاحب دور في حفظ ترتيب العهد أو تهدئة النزاع، ولا تثبت كل الحوارات المنسوبة إليهما حرفيا. و يكفي في هذه المرحلة إثبات أن ترتيب العهد تحول إلى مسألة سياسية كبرى، وأنها أثرت في العلاقة بين الخليفة وأخيه والبيت المرواني.
وكانت السنوات العشر من حكم الوليد قد جمعت بين استقرار داخلي نسبي وتوسع خارجي ونشاط عمراني، غير أن هذا الاستقرار اعتمد على قوة الجند والموارد وعلى توازنات الأسرة والولاة، ولذلك ظهرت بعد وفاته آثار الخلاف الذي لم يحسمه البناء ولا الفتح. و يجب أن تروى هذه النتيجة بعد عرض سياقها، لا أن تختزل في وصف عهده بالعصر الذهبي أو بعهد الترف وحده.
وبذلك حكم الوليد بن عبد الملك من 86إلى 96ه715–705/م، فاستمر في إدارة الدولة المروانية التي بناها عبد الملك، وحافظ على نفوذ الحجاج والولاة والجند، واستعمل موارد الخراج والجز ية والغنائم في الإدارة والعمران والحملات، فبرز الجامع الأموي وتوسعة المسجد النبوي والطرق والآبار وأعمال الرعاية، كما اتسعت الفتوحات على جبهات متعددة، وتباينت صورته في المصادر بين البناء والإنفاق والترف والعبادة، ثم ظهر في أواخر عهده نزاع ولاية العهد مع سليمان ورجاء والحجاج، وتفصل تفاصيل كل جبهة وانتقال الخلافة في المهام التالية.