بن القاسم وعن حملات موسى بن نصير وطارق، كما تفصل غزوات الثغور عن التوسع في الشرق والغرب.
وكانت الحملات تحتاج إلى موارد مركز ية وإلى ولاة قادرين على جمع الجند والمال، كما كانت تنتج غنائم أو عهودا أو جز ية أو سيطرة على مدن وطرق، وتختلف نتائجها من إقليم إلى آخر. ولا تعني كثرة أخبار الفتح أن كل منطقة دخلت في إدارة مباشرة، فقد تظل بعض المدن في طاعة اسمية، وتعود أخرى إلى التمرد، وتبقى الجبال والصحارى خارج السيطرة، ولذلك تأتي المهمات اللاحقة بكل جبهة على حدة.
وكانت علاقة الوليد بالولاة تقوم على التعيين والمحاسبة واستمرار العطاء، فبعض الولاة ورثوا من عهد عبد الملك، وبعضهم ظهر في عهده مع توسع الفتوحات، وكان الوالي يجمع بين الإدارة والحرب والقضاء والجباية بدرجات مختلفة. وقد يؤدي نجاح القائد في الجبهة إلى ارتفاع مكانته، كما قد يؤدي خلافه مع الحجاج أو الخليفة إلى عزله أو محاسبته، وهو ما يظهر في ملفات المشرق والمغرب والسند.
وكان ترتيب ولاية العهد في أواخر عهد الوليد قد أصبح موضع توتر، لأن سليمان بن عبد الملك بقي صاحب حق في الترتيب الموروث، بينما أراد الوليد أن يغير ترتيب الخلافة أو يقدم ابنه، وتدخل الحجاج ورجاء بن حيوة ورجال آخرون في هذه المسألة. وتختلف الروايات في مقدار ما جرى من رسائل وضغوط وبيعة، كما تخلط بعض المصادر بين مرحلة التفكير ومرحلة التنفيذ، ولذلك يترك تفصيل النزاع إلى ملف الانتقال إلى سليمان.