المصادر مع التمييز بين برنامج إداري موثق وبين مناقب أدبية بالغت في تصوير إحسان الحاكم، كما لا يختزل المجتمع كله في ما كان يصل إلى سكان الشام.
وكان الوليد يتعامل مع العلماء والقراء والأدباء والكتاب في إطار دولة تحتاج إلى الشرعية الدينية والإدار ية، فحضر العلماء في القضاء والتعليم والفتوى، وحضر الكتاب في الدواوين والرسائل، وحفظت الأخبار مواقف مختلفة من شخصه ومن سياسته. وتختلف صورة الوليد بين روايات تمدحه بالبناء والإنفاق، وروايات تنتقد الترف أو الضعف اللغوي أو الانشغال بالعمران، ولا يبنى حكم أخلاقي كامل على خبر منفرد أو على روايةكتبت في سياق خصومة لاحقة.
وكانت علاقة الوليد بالحجاج قو ية في مرحلة واسعة من عهده، فاستمر الحجاج في إدارة العراق والمشرق وتعيين القادة والإشراف على الجند والجباية، كما ارتبط به قتيبة بن مسلم وقادة آخرون، وظهرت في الإدارة شبكة من الرجال يعتمد بعضها على بعض. غير أن الخليفة ظل صاحب القرار الأعلى، وكان نفوذ الحجاج مرتبطا برضاه و بحاجة الدولة إلى خبرته، ولذلك لا يصور الحكم على أنه تفو يض كامل للحجاج ولا على أنه إدارة منفصلة عن الخليفة.
وكانت الفتوحات في عهد الوليد قد اتسعت على جبهات متعددة، فبدأت أو تجددت حملات في ما وراء النهر والسند والمغرب والأندلس والثغور البيزنطية، غير أن كل جبهة كانت لها قيادة وجغرافيا وسكان وشروط، ولذلك تفصل فتوحات قتيبة بن مسلم عن حملات محمد