وكان المسجد النبوي في المدينة من المشروعات الكبرى التي ارتبطت بالوليد، فوسعت عمارته ونظم فضاؤه، واستعملت مواد ثمينة وصناع من أقاليم مختلفة بحسب الروايات، وتداخل في المشروع عمل الولاة والعمال والمهندسين. و يختلف المؤرخون في بعض التفاصيل، كما يجب فصل هذه التوسعة عن بناء المسجد الأموي في دمشق وعن قبة الصخرة التي أتمها عبد الملك، لأن لكل مبنى تاريخا ومراحل مختلفة.
وكانت القدس حاضرة في مشروعات الدولة العمرانية، فاستمرت العناية بالحرم والمنشآت القائمة، غير أن قبة الصخرة نفسها أمو ية أتمت في عهد عبد الملك، ولذلك لا ينسب بناؤها إلى الوليد لمجرد أن عهده شهد أعمالا أخرى في القدس. وتكشف هذه التفرقة أهمية ترتيب البناء والإنشاء والترميم، لأن شهرة الخليفة بالمشروعات لا تجعل كل مبنى أموي من عمله المباشر.
وكانت الطرق والآبار والعيون من الأعمال التي تنسب إلى الوليد في الأخبار، لأنها تخدم الحجاج والجند والتجار والسكان، كما تساعد على ربط المدن ومراكز الإدارة، ولا سيما في الأقاليم البعيدة والصحراو ية. وتختلف الأخبار في عدد الآبار والطرق ومقدار ما حفره الخليفة بنفسه أو أمر به، لكن حاجة الدولة إلى هذه المنشآت ثابتة بحكم اتساع المسافات وازدياد حركة الجيوش والحجاج.
وكانت الرعاية الاجتماعية حاضرة في بعض الأخبار التي تذكر إعانة الفقراء وذوي العاهات، وتوفير من يخدم من عجز عن العمل، وربط هذه الرعاية بالإنفاق العام أو بعطاءات الخليفة، غير أن مقدار التنظيم المؤسسي لهذه البرامج لا يثبت في كل رواية. ولذلك يذكر ما نقلته