الداخل إلى المال والطرق والرسائل والقضاء والعطاء، كما احتاجت في الخارج إلى جيوش وحاميات وإمداد.
وكانت موارد الدولة تأتي من الخراج والجز ية والعشور والزكاة والفيء والغنائم، فأتاحت الفتوحات موارد جديدة، لكنها حملت الخزانة أيضا نفقات الجند والطرق والحصون والإنشاءات، كما كان اختلاف الأقاليم في الزراعة والتجارة يؤثر في مقدار ما يصل إلى المركز. ولا يصح تصوير عهده زمن وفرة مطلقة دون كلفة، لأن كل توسع عسكري يحتاج إلى عطاء وتموين ونقل، ولأن مشروعات البناء تحتاج إلى عمال ومواد ومهندسين وتنظيم إداري.
وكان الوليد يهتم بالعمران، فنسبت إليه أعمال في دمشق والمدينة والقدس وسائر الأقاليم، وارتبط اسمه ببناء الجامع الأموي وتوسعة المسجد النبوي وأعمال في المساجد والطرق والآبار، كما نسبت إليه منشآت وقصور في مناطق مختلفة. و يجب التمييز بين البناء الذي بدأ بأمره والبناء الذي استمر من عهد أبيه أو جدد في عصور لاحقة، لأن الروايات العامة قد تجمع مراحل متعددة في اسم الخليفة الذي اشتهر بالمشروع.
وكان الجامع الأموي في دمشق من أبرز مشروعات عهده، فاختير موضعه داخل المدينة في سياق تحول دمشق إلى مركز الخلافة، واستعملت فيه مواد وزخارف وفنون متنوعة، وارتبطت فسيفساؤه وكتاباته بتكوين لغة بصرية أمو ية تعلن الحضور الإسلامي والسلطة المركز ية. وتختلف التفاصيل في مراحل الإزالة والبناء والعمال والمواد والنفقات، كما أن بعض الزخارف تعرض لتجديدات لاحقة، فلا ينسب كل ما يراه الناظر اليوم إلى مرحلة واحدة بلا فحص.