الدولة بعد وفاته يثبت قوة البناء المرواني، بينما يوضح اختلاف الأقاليم أن الخلافة لم تكن جهازا مركزيا متطابقا في كل مكان.
وكان الوليد عند توليه في نحو 86ه705/م قد ورث شبكة من القادة، منهم الحجاج في العراق، وقادة الشرق، وولاة إفر يقية والشام ومصر، فبدأ عهده من قاعدة مستقرة نسبيا، ثم ستتوالى في المهمات التالية فتوحات قتيبة ومحمد بن القاسم وموسى بن نصير وحملات الروم، كما ستدرس الإدارة والعمران والمال في ملفات مستقلة حتى لا تختلط لحظة الانتقال بسيرة العهد كله.
وبذلك توفي عبد الملك بن مروان سنة 86ه705/م، فانتقلت الخلافة إلى ابنه الوليد ضمن ترتيب ولاية عهد مرواني ثبت قبل الوفاة، وبو يع في دمشق ثم أأبلغت الأقاليم، واستمر الجند والولاة والدواوين والحجاج في أداء أدوارهم، ولم يكن الانتقال انهيارا أو قطيعة، بل استمرارا للدولة التي أعاد عبد الملك بناءها، مع بقاء التنافس داخل الأسرة واختلاف الاستقرار بين الأقاليم، وتفصل سيرة الوليد وفتوحه الكبرى عن هذه المرحلة.
وكان الوليد بن عبد الملك قد تولى الخلافة وهو ابن جهاز إداري وعسكري متماسك نسبيا، فاستمر في الاعتماد على الدواوين والولاة والجند الذين ورثهم عن أبيه، كما استمر نفوذ الحجاج في العراق والمشرق، وتولى قادة آخرون إدارة مصر والشام والمدينة وإفر يقية والثغور. ولم يكن حكم الوليد مقصورا على شخص الحجاج أو على أخبار الفتوحات، لأن الدولة احتاجت في