وكان انتقال السلطة إلى الوليد استمرارا للمشروع الذي بدأه عبد الملك في تعريب الإدارة وضرب النقد وبناء القواعد العسكر ية وتثبيت الولاة، فوجد الخليفة الجديد جهازا قادرا على توسيع الحملات بدل إعادة تأسيس الدولة من الصفر. ولذلك ارتبط عهد الوليد باتساع الفتوحات وبالمشروعات العمرانية، غير أن هذا التوسع كان ثمرة تراكم سابق، لا نتيجة قرار منفصل عن إصلاحات عبد الملك.
وكان الحجاج من أهم رجال المرحلة الانتقالية، فبقي على العراق والمشرق أو على نفوذه فيهما بحسب اختلاف ترتيب الولايات، واستمر في إدارة الجند والجباية وتعيين القادة ومراقبة الحدود، كما ارتبط به المهلب وأسرته وقادة الجبهة الشرقية. ولا يثبت أن الوليد ألغى سياسة أبيه عند توليه، بل تشير استمرار ية الولاة والمشروعات إلى أنه حافظ على جانب كبير من الجهاز، ثم ظهرت في عهده اختيارات جديدة في القادة والعمارة والفتوح.
وكانت البيعة للوليد لا تعني أن كل الأقاليم كانت متساو ية في الرضا، لأن الجند قد يطيعون الدولة مع بقاء شكاوى السكان، ولأن الوالي قد يعلن البيعة وهو يفاوض على المال أو العطاء أو حدود سلطته، كما أن المدن البعيدة كانت تتعامل مع انتقال الخليفة من خلال مصلحتها المحلية. ولذلك يفرق بين الطاعة الرسمية وبين الاستقرار الاجتماعي الكامل.
وكان عبد الملك قد ترك لأبنائه دولة قو ية لكنها واسعة التناقضات، فالشام مركز السلطة، والعراق مصدر المال والجند ومجال المعارضة، ومصر حلقة اتصال بالغرب، وخراسان جبهة توسع، وإفر يقية منطقة إعادة تثبيت، والحجاز موضعا ذا حساسية دينية وسياسية. واستمرار