معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 473 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 473

تولى الوليد بعده وأخذت له البيعة، ثم وصلت الأوامر إلى سائر الأقاليم، فبايع الولاة والجند أو أرسلوا الوفود والكتب بحسب العرف الإداري.

وكانت البيعة في الشام ذات أهمية خاصة، لأن الجند الشامي كانوا عماد السلطة المروانية، كما كان انتقال الخبر إلى مصر والعراق وخراسان يحتاج إلى طريق ورسالة وختم وموظفين، ولم تكن المسافات تسمح بحضور أهل الأقاليم كلهم. ولذلك يدل قبول البيعة في المراكز الكبرى على استمرار النظام، بينما تكشف طريقة إعلانها في الأقاليم عن قدرة الجهاز الإداري على نقل السلطة من دمشق إلى أطراف الدولة.

وكان العراق يراقب الانتقال بحذر، لأن أهل الكوفة والبصرة عرفوا الحجاج واليا شديدا، ولأن آثار ثورة ابن الأشعث والخوارج بقيت حاضرة في الذاكرة، غير أن الجند والولاة بايعوا الخليفة الجديد في إطار الطاعة العامة، واستمر الحجاج في موقعه. ولم تختف المعارضة، لكنها لم تتحول عند وفاة عبد الملك إلى حركة عامة، لأن الدولة امتلكت قوة كافية وبدائل إدار ية وعسكر ية.

وكانت مصر مرتبطة بالبيت المرواني من خلال ولاية عبد العزيز بن مروان ثم من خلال الجهاز الذي استمر بعد وفاته، فانتقلت البيعة فيها عبر الوالي والكتاب والجند، كما ارتبطت إفر يقية بمصر في الإمداد والاتصال، فكان قبول الوليد فيها جزءا من استمرار العلاقة بين المركز والغرب. أما خراسان وسجستان فكانتا تتلقيان الخبر من العراق، وتستمر فيهما أعمال القادة والولاة دون انتظار وصول الخليفة إلى كل جبهة.