وكان الوليد أكبر أبناء عبد الملك أو من أبرزهم في ترتيب الخلافة، فارتبطت بيعته ببيعة أبيه وبالجيش الشامي وبالولاة الذين استقروا على طاعة البيت المرواني، كما كان الحجاج من أقوى رجال الدولة نفوذا في العراق والمشرق، واستمر وجوده عاملا مهما في تثبيت الجهاز الذي ورثه الوليد. ولا يعني ذلك أن كل ولاية كانت تتحرك بتعليمات الحجاج، بل يميز بين نفوذه الفعلي وبين استقلال الولاة ومسافة الأقاليم.
وكان سليمان بن عبد الملك حاضرا في ترتيب الولاية، فبقيت له مكانة داخل الأسرة وبين أهل الشام، وتختلف الأخبار في طبيعة علاقته بأخيه الوليد في هذه السنوات، لأن روايات متأخرة أسقطت على مرحلة الانتقال توترات ظهرت بوضوح في السنوات التالية. ولذلك لا يصح تصوير الأسرة وكأنها كانت في حرب مفتوحة عند وفاة عبد الملك ما لم تؤيد ذلك أخبار مستقلة، كما لا يصح إلغاء وجود التنافس الطبيعي داخل بيت حاكم واسع.
وكان عبد الملك في أيامه الأخيرة قد ترك دولة أكثر تماسكا من الدولة التي ورثها، فقد ثبتت دمشق ومصر والعراق والحجاز وخراسان وإفر يقية في شبكة واحدة بدرجات مختلفة، واستمر الجيش والمال والدواوين والولاة في العمل، فكان انتقال السلطة ممك ان من غير انهيار شامل. ولم يكن ذلك يعني غياب المشكلات، لأن العراق ظل حساسا، والشرق والمغرب يحتاجان إلى حملات، والقبائل والموالي والولاة يملكون مصالح متباينة.
وكان خبر وفاة عبد الملك قد أعلن في دمشق بعد مرضه، وتختلف الروايات في اليوم والشهر وفي وصف مرضه وفي مكان دفنه، غير أن سنة 86ه705/م ثابتة في المصادر العامة، وقد