وبذلك أعادت الدولة الأمو ية في عهد عبد الملك بناء نفوذها في إفر يقية بعد تراجع المسلمين وقيام كسيلة، فأرسل القادة ومنهم زهير بن قيس لاستعادة القيروان ومواجهة كسيلة، ثم اتجهت السياسة إلى تنظيم الولاية وتثبيت الجند وربطها بمصر ودمشق، مع بقاء البيزنطيين والقبائل والقوى المحلية عوامل مؤثرة، ولم يكن المغرب قد أخضع دفعة واحدة، كما أن حملات موسى الواسعة وعبور الأندلس تفصل إلى عهد الوليد وما بعده، وتحفظ تفاصيلها في مهام لاحقة.
وكان انتقال الخلافة من عبد الملك إلى ابنه الوليد نتيجة ترتيب مرواني نشأ خلال سنوات إعادة بناء الدولة، فقد احتاج عبد الملك إلى تثبيت ولاية العهد في وقت كانت فيه البيعة مرتبطة بولاء الجند والولاة وبقدرة الخليفة على حفظ وحدة الأقاليم. وتختلف الروايات في تفاصيل الترتيب ومراسيم الإعلان، غير أن الاتجاه العام يثبت أن الوليد صار صاحب الحق الأول في الخلافة بعد أبيه، وأن سليمان جاء في ترتيب تال، فلا تخلط هذه المرحلة بما وقع من نزاع في عهد الوليد حول تغيير ولاية العهد.
وكانت وفاة عبد العزيز بن مروان، والي مصر وأحد أبرز رجال البيت المرواني، قد أعادت ترتيب مستقبل الخلافة، إذ كان وجوده وتأخره عن التنازل عن ولاية العهد يؤثران في صيغة successionداخل الأسرة، فلما مات أصبح الطريق أيسر لعبد الملك في تسمية أبنائه، وتذكر المصادر أن الوليد وسليمان دخلا في ترتيب الولاية، ثم أضيفت أسماء أخرى في بعض الأخبار، ولا تثبت كل تفاصيل الترتيب المتأخر بالدرجة نفسها.