معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 469 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 469

وكان السكان المحليون من الأماز يغ جماعات متعددة في اللغة والقبيلة والمصلحة، فلا يختزلون في موقف واحد من الدولة، كما بقيت جماعات مسيحية ومدن متأثرة بالنموذج البيزنطي، وتداخلت المصالح التجار ية والزراعية مع الحرب. وأسلم بعض الناس أو دخلوا في التحالف أو خدموا في الجند والإدارة في مراحل مختلفة، بينما قاوم آخرون أو حافظوا على استقلالهم، ولا تحدد الروايات المتأخرة بدقة سرعة هذا التحول في كل ناحية.

وكانت الجباية والجز ية والعطاء من أكثر المسائل حساسية، لأن فرض المال على قر ية أو قبيلة يحتاج إلى قوة تحفظه، ولأن تجاوز الوالي أو الجند قد يثير تمردا جديدا، كما كان الاتفاق على المال وسيلة لتجنب القتال. وتختلف الأخبار في مقدار ما جمعته الولاية وفي عدالة التوز يع، غير أن استمرار الاضطراب يدل على أن السيطرة العسكر ية لم تكن كافية من غير سياسة محلية وإدارة منتظمة.

وكانت الموانئ والطرق جزءا من خطة الولاية، إذ تربط طرابلس وبرقة وموانئ الساحل بالقيروان، وتوفر الاتصال بمصر، بينما تسمح الطرق الداخلية بالتحرك نحو المغرب الأوسط. وقد تحتاج الجيوش إلى مرافقة وحراسة، كما تحتاج الرسائل إلى محطات، ولذلك تؤثر الجغرافيا في توقيت الحملات وفي قدرة الوالي على الاحتفاظ بالأرض بعد الانتصار.

وكانت بدايات موسى بن نصير مرتبطة بإدارة إفر يقية وإعادة ترتيب جندها، فظهر في مرحلة لاحقة بوصفه واليا وقائدا جمع بين تنظيم الولاية والحملات غربا، غير أن معظم فتوحه الواسعة في المغرب وقصة عبور طنجة ثم فتح الأندلس تقع في عهد الوليد بن عبد الملك،