وكانت استعادة القيروان لا تعني إخضاع المغرب كله، لأن السلطة في المدينة والطرق القريبة تختلف عن السيطرة على الجبال والقبائل والصحراء، كما ظلت بقايا بيزنطية ومحلية قادرة على تهديد الموانئ والطرق، وظلت القبائل تدخل في طاعة ثم تعود إلى المقاومة عندما تنسحب الجيوش أو تتغير الولاية. ولذلك كان النصر على كسيلة مرحلة في مسار طو يل، لا خاتمة نهائية للفتح.
وكان زهير بن قيس يعمل في ظروف صعبة، لأن الجند يحتاجون إلى مؤن وإلى طريق آمن بين برقة والقيروان، ولأن القيروان قاعدة عسكر ية بعيدة عن دمشق ومصر، كما كان الوالي يحتاج إلى إعادة جمع العطاء وإقامة الحاميات وترميم ما أصابه التراجع. وكانت العودة إلى المدينة تعني استعادة مركز الإدارة، لكنها لم تلغ الحاجة إلى حملات متتابعة في نواحي إفر يقية والمغرب الأوسط.
وكانت بقايا البيزنطيين حاضرة في الساحل والموانئ وبعض القلاع، كما شاركت مجموعات محلية في القتال أو الصلح بحسب مصالحها، فلم يكن المجتمع يقسم ببساطة إلى جيش عربي وسكان مغلوبين، بل وجدت تحالفات تتبدل، وأمراء يطلبون الأمان، وقبائل تقاوم، وأخرى تتعاون لحماية تجارتها ومراعيها. وتختلف المصادر في أسماء القادة المحليين وفي مقدار تبعيتهم للقسطنطينية، غير أن العامل البيزنطي ظل جزءا من الصراع.
وكانت شروط الصلح تتضمن مالا أو جز ية أو رهائن أو اعترافا بالوالي، وقد تنص على حماية مدينة أو فتح طريق أو إبقاء حامية، ثم تنقض إذا تغيرت موازين القوى أو مات القائد