وتأثرت بالجبال والأنهار والطرق والزراعة والتموين، بينما تنسب فتوحات قتيبة الكبرى في ما وراء النهر إلى عهد الوليد ابتداء ء من سنة 86ه، وتفصل عنها التفاصيل اللاحقة.
وكانت إفر يقية بعد مقتل عقبة بن نافع وقيام كسيلة قد دخلت مرحلة اضطراب، فانحسر نفوذ الجند عن مواضع، وتراجعت جماعات من المسلمين إلى القيروان أو إلى برقة ومصر، واستفاد كسيلة من تحالفات محلية ومن بقايا القوة البيزنطية، فدخلت القيروان أو بسطت نفوذها عليها بحسب اختلاف الروايات، وأمنت بعض الروايات أهل المدينة أو تفاوضت معهم، غير أن ترتيب الأحداث وتفاصيل الحوار والأعداد لا تثبت جميعا بالدرجة نفسها.
وكانت أخبار كسيلة قد اختلطت في بعض الكتب بأخبار الكاهنة وبمراحل لاحقة من مقاومة البربر، ولذلك يفصل السرد بين ملك أو قائد أوربة الذي ارتبط بعقبة، وبين الكاهنة التي ظهرت في سياق آخر، كما يميز بين المعركة التي قتل فيها كسيلة وبين الوقائع التي أعقبتها. ولا يجعل اختلاف الأسماء والأنساب دليلا على أن الشخصيات واحدة، بل يذكر ما اتفق عليه و يترك التفاصيل المختلف فيها منسوبة إلى مصادرها.
وكان زهير بن قيس البلوي من القادة الذين أرسلوا لاستعادة إفر يقية، فجمع من الجند ومن أهل برقة ومن القوات القادمة عبر مصر، وتقدم نحو القيروان أو نحو مراكز كسيلة بحسب الطريق الذي تذكره الروايات، ثم وقعت مواجهة حاسمة في موضع تختلف المصادر في تحديده وتسميته، فقتل كسيلة أو انهزم جيشه واستعاد المسلمون القيروان، غير أن تفاصيل عدد المقاتلين ومراحل المطاردة والحوار السابق للقتال تحتاج إلى احتياط.