معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 464 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 464

الروايات في أسماء المواضع وفي تحديد ما فتحه القائد وما صالح عليه، ولذلك يذكر السرد كل موضع في سياقه ولا يحول قائمة الأسماء إلى خر يطة سياسية ثابتة.

وكانت عهود الصلح تتضمن دفع مال أو جز ية أو تقديم رهائن أو فتح الطريق أو الاعتراف بسلطة الخليفة، وتختلف المصادر في صياغة الشروط وفي دوامها، كما قد تستخدم كلمة الفتح لنتيجة لم تتجاوز الغلبة المؤقتة. ولذلك يفرق التاريخ بين فتح عسكري، وصلح، وتبعية اسمية، وسيطرة إدار ية، لأن هذه المصطلحات لا تعني شيئا واحدا في أخبار الجبهة الشرقية.

وكانت الحملات تؤثر في السكان والزراعة، لأن مرور الجند يستهلك المؤن و يغير طرق التجارة، ولأن تدمير السدود أو حرق القرى أو أخذ الرهائن يضغط على المجتمعات المحلية، كما أن الصلح قد يحفظ الزراعة و يضمن للخزانة مالا مستمرا. وتختلف الروايات في حجم الأضرار وفي ردود السكان، غير أن الجغرافيا والاقتصاد يفسران استمرار المقاومة بقدر ما تفسرها العقيدة أو الرغبة في الاستقلال.

وكان الموالي حاضرا في الجيوش والإدارة والقرى، فشارك بعضهم في الحملات أو عمل مترجمين وكتابا وأدلاء، كما تأثروا بنظام العطاء والجباية وبسياسة الولاة، ولم يكن وضعهم واحدا في كل إقليم. ولذلك تدرس الجبهة الشرقية من خلال العرب والفرس والبلوش وسكان الجبال وأهل المدن والقبائل معا، ولا ترد كل حركة إلى قومية حديثة أو حدود سياسية لاحقة.