معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 463 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 463

وكان المهلب يحتاج إلى جمع الجند من البصرة والعراق، وإلى تأمين الإمداد عبر الأنهار والطرق، وإلى التفاوض مع زعماء المدن والقبائل، كما كان عليه أن يوازن بين الحرب وبين إبقاء المدن مفتوحة للتموين والجباية. وتذكر الأخبار انتصارات وصلوحا وإعادة فتح لمواضع، لكنها لا تعني كلها أن السكان دخلوا في إدارة مباشرة، فقد تستمر الجز ية أو الرهائن أو التحالفات مع بقاء الحاكم المحلي.

وكان يزيد بن المهلب من رجال الأسرة الذين ظهروا في الجبهة الشرقية، وتختلف الروايات في زمن توليه وفي مقدار ما أنجزه قبل انتقاله إلى أدوار لاحقة، غير أن صعود آل المهلب ارتبط بخبرة عسكر ية وولاء قبلي وإدارة للجند والمال. ولم تكن أسرة المهلب تعمل خارج سلطة الحجاج، بل كانت علاقتها به وبعبد الملك قائمة على التعيين والعطاء والثقة والتنافس، وهو ما سيظهر في ملفات خراسان اللاحقة.

وكان الحجاج يراقب الجبهة الشرقية من العراق، فيعين القادة ويراجع نتائج الحملات و يطالب بالجباية وبالطاعة، كما كان يوازن بين حاجة العراق إلى الجند وحاجة الشرق إلى القوات، ولذلك لم تكن القرارات العسكر ية منفصلة عن حسابات المال. وكان النصر البعيد قد يصبح عبئا إذا لم يوفر خراجا أو طريقا أو رهائن، كما أن الانسحاب قد يضر بهيبة الدولة، فكانت السياسة تجمع بين الحرب والصلح والتهديد.

وكانت سجستان مركزا مهما للعمليات، ترتبط بها طرق إلى زابلستان وكابلستان ومناطق أخرى، فكانت الجيوش تتحرك بين مدن وقلاع ووديان لا تكشفها الخرائط الحديثة ببساطة. وتختلف