معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 462 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 462

بعض المدن في الطاعة مع بقاء أمرائها، وتدفع جماعات الجز ية ثم تنقض العهد، وتنسحب جيوش الدولة من مناطق لا تستطيع تموينها.

وكان عبيد الله بن أبي بكرة من القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بسجستان وزابلستان، فقاد حملات في الجبهة الشرقية، وتذكر الروايات أن بعض حملاته انتهى إلى صعوبات وخسائر أو إلى اتفاقات مع القوى المحلية، كما تذكر خبرا اشتهر بجيش الهلاك أو جيش التدمير في زابلستان، وتختلف المصادر في عدد الجيش وفي اسم الموضع وفي مقدار ما وقع من القتل، ولذلك لا تثبت الأرقام الكبيرة دون مقارنة.

وكانت زابلستان وكابلستان من أكثر المناطق صعوبة، بسبب الجبال والطرق الضيقة وقوة الحكام المحليين ومعرفتهم بالمسالك، كما كان ملك رتبيل قادرا على المناورة والانسحاب ثم عقد الصلح أو العودة إلى القتال. وكانت الدولة تريد تأمين الطريق وجمع الجز ية وإضعاف القوى التي تعين المعارضين، لكن الجيوش لم تكن قادرة دائما على إقامة سلطة دائمة خلف كل انتصار، فظل الفرق قائما بين الغلبة في معركة وبين السيطرة الإدار ية.

وكان المهلب بن أبي صفرة قد اكتسب خبرة طويلة في قتال الخوارج، فاستفاد عبد الملك والحجاج من خبرته وأسندا إليه أو إلى أسرته مهمات في خراسان والمشرق، وتختلف الروايات في تاريخ ولايته وفي الطريق الذي سلكه وفي حدود سلطته. وكان انتقال المهلب إلى الجبهة الشرقية جزءا من سياسة استخدام القادة ذوي الخبرة في أكثر من إقليم، لا دليلا على أن كل حملاته وقعت في عام واحد أو تحت قيادة واحدة.