معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 461 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 461

اللاحقة قراءة الوقائع في ضوء مواقفها من الدولة. ولا تنسب إلى جميع المشاركين نظر ية فقهية واحدة، لأن بعضهم خرج لأسباب عملية أو قبلية، وبعضهم صاغ اعتراضه بلغة دينية، وبعضهم التحق بعد انتصار أول ثم انسحب عند تغير الموازين.

وبذلك بدأت ثورة ابن الأشعث من خلاف جيش أرسله الحجاج إلى كابلستان، ثم اتسعت بسبب تعب الجند والجباية وشدة الوالي والقيادة والقبائل، وانضم إليها القراء والفقهاء وبعض الموالي وأهل الكوفة والبصرة، وحقق الثوار انتصارات أولى وأجبروا الحجاج على التراجع، ثم تدخل عبد الملك بجيش الشام، فانهزمت الثورة في دير الجماجم نحو 81ه701/م، وفر ابن الأشعث إلى رتبيل واختلفت الروايات في نهايته، واشتد بعد ذلك ضبط العراق والجباية والجند، وتفصل أخبار الخوارج وسعيد بن جبير والفتوحات الشرقية عن هذه الثورة مع بقاء التداخل في بعض المشاركين.

وكانت خراسان في أخبار ذلك العصر اسما لإقليم واسع يختلف مداه باختلاف الكاتب والمرحلة، فلا يطابق حدود دولة حديثة، وقد شمل في بعض الروايات نيسابور ومرو وبلخ وما اتصل بها، بينما كانت سجستان وكابلستان وزابلستان جبهات مجاورة أو متداخلة في الحركة العسكر ية، كما كانت الجبال والأنهار والطرق تفصل بين مناطق لا تخضع لسلطة واحدة.

وكانت الجبهة الشرقية بعد الفتنة الثانية مرتبطة بإدارة العراق، لأن البصرة والكوفة كانتا مصدر الجند والمال والولاة، ولأن الطريق إلى خراسان يمر بأقاليم تحتاج إلى تموين وحاميات وعهود محلية. ولم تكن السيطرة الأمو ية متساو ية في المدن والر يف والجبال، فقد تدخل