معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 460 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 460

وفر ابن الأشعث إلى المشرق، وتذكر الروايات أنه لجأ إلى رتبيل ملك كابلستان، وتذكر أخرى صلات بالسند أو طريقا مختلفا قبل الوصول إليه، ثم ضغط الحجاج أو عبد الملك على الملك لتسليمه أو منعه من إمداده. وتختلف أخبار النهاية، فتذكر سقوطه أو موته أو انتحاره أو إصابته، كما تختلف في كيفية تنفيذ الاتفاق مع رتبيل، ولذلك لا يثبت تفصيل واحد إلا بعد نسبته، غير أن الثورة انتهت وانقطعت قيادة ابن الأشعث.

وكان مصير أنصار ابن الأشعث متفاوتا، فقتل بعضهم، وأخذ بعضهم الأمان، وفر آخرون إلى الخوارج أو إلى الثغور أو إلى أقاليم بعيدة، كما دخل بعضهم في طاعة الدولة بعد التعهد. وتذكر المصادر مصير سعيد بن جبير وغيره من العلماء في سياق لاحق، فلا يخلط بين أحداث الثورة المباشرة وبين المحن التي وقعت بعد انتهائها، وإن كان أثر الثورة قد امتد في مواقف العلماء والفقهاء.

وكانت الثورة قد كشفت عمق التوتر بين العراق ودمشق، فزاد اعتماد الدولة على الجند الشامي في ضبط العراق، وازدادت مراقبة الولاة للقبائل والقراء والموالي، كما تشددت الجباية أو أعيد تنظيمها بحسب الإقليم، وتغيرت علاقة الحجاج بالمدن، فأقام مراكز عسكر ية وإدار ية قادرة على منع تكرار تجمع الجند. ولم يؤد ذلك إلى إنهاء المعارضة، بل نقلها إلى صور أخرى من الخروج والاحتجاج والتمرد.

وكان أثر الثورة في الفقه السياسي كبيرا، لأن مشاركة القراء والفقهاء طرحت أسئلة حول طاعة الوالي والخروج على السلطان وشروط الظلم والقدرة والمصلحة، ثم أعادت المدارس