أيامها وفي نتائج كل مواجهة. وكان طول الحرب يستنزف المعسكرين ويزيد حاجة الجند إلى الطعام والعطاء، كما يضعف المدن التي تمر بها الجيوش.
وكانت دير الجماجم من أشهر مراحل الثورة، ووقعت سنة 81ه701/م تقريبا بحسب عدد من الدراسات، وتختلف روايات أخرى في السنة أو في موضع المعركة، فالتقى الجيش الشامي بقيادة الحجاج بجيش ابن الأشعث في قتال طو يل قرب الكوفة، واستمر التراشق والمناوشة والاشتباك مدة، ثم تغيرت الكفة مع مقتل أو سقوط عدد من قادة الثوار وتراجع وحداتهم.
وكانت طبيعة الأرض والمعسكرات وطول القتال والقدرة على الإمداد عوامل حاسمة، فلم يكن النصر نتيجة الخطابة وحدها، كما لم يكن الانهيار وليد لحظة واحدة، فقد تفرقت القبائل واختلف القادة واشتد الضغط على الجند، بينما حافظ الجيش الشامي على قيادة أكثر انتظاما وعلى طريق إمداد أقوى. وتختلف الأخبار في اسم القائد الذي كسر صفوف الثوار وفي تفاصيل الساعات الأخيرة، غير أن جيش ابن الأشعث انهار وانفتح الطريق أمام الحجاج.
وكانت هزيمة دير الجماجم قاسية على القراء والفقهاء والقبائل الذين شاركوا في الثورة، فقتل بعض القادة، وفر آخرون، وطلب جماعات الأمان، وتذكر الروايات أعدادا كبيرة لا تثبت كلها، كما تذكر محاكمات وعقوبات ومطاردات في الكوفة والبصرة. وكان الحجاج بعد النصر أكثر تشددا في تثبيت البيعة والجباية، لأن الثورة أقنعته بأن أي تساهل مع الجند والقبائل قد يعيد التمرد.