معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 458 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 458

الضخمة التي تذكرها الروايات في عدد الجيشين والقتلى. ويثبت أن المعارضة كانت كبيرة بما يكفي لإجبار السلطة على حشد قوة واسعة، أما العدد الدقيق فلا يثبت دون مقارنة بين الطبري والبلاذري والمصادر اللاحقة والدراسات الحديثة.

وكان عبد الملك أمام خطر لا يقتصر على وال متمرد، لأن سقوط العراق يعني فقدان المال والجند وطرق المشرق، كما أن انتصار ابن الأشعث قد يعيد فتح باب المنافسة على الخلافة بعد أن أنهى عبد الملك خلافة ابن الزبير. ولذلك تفاوض عبد الملك أو أرسل الوعيد والعفو بحسب الروايات، وطلب من ابن الأشعث أو أنصاره شروطا تتعلق بعزل الحجاج أو تخفيف سلطته أو إعادة البيعة، وتختلف النصوص في المطالب وفي حقيقة العروض.

وكان الحجاج يرى أن التراجع أمام الثورة يهدد هيبة الدولة، بينما كان بعض أنصار عبد الملك يميلون إلى التفاوض لتجنب حرب طويلة، فبرز التوتر بين إنهاء التمرد بسرعة وبين حفظ القوة السياسية. وتذكر الروايات خطبا ورسائل كثيرة في هذه المرحلة، غير أن بعضها صيغ لاحقا على أسلوب الأدب السياسي، ولذلك يثبت مضمون الانقسام والمفاوضة ولا ينقل كل عبارة على أنها نص حرفي.

وتقدم جيش الشام إلى العراق، وكان الحجاج يعتمد على ولائه وعلى خبرة قادته في مواجهة جند العراق، بينما كان جيش ابن الأشعث يعرف الأرض ويملك عددا كبيرا من المقاتلين، فتتابعت المعارك في الزاو ية وغيرها قبل دير الجماجم، واختلفت المصادر في مواضعها وفي