معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 457 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 457

وكان القراء والفقهاء في الثورة عنصرا مهما، لأن وجودهم منح الحركة لغة دينية وأخلاقية تتجاوز النزاع العسكري، فانتقدوا الظلم أو الجور أو طاعة الوالي فيما لا يرونه حقا، وتختلف الدراسات في مقدار عددهم وفي وحدتهم وفي طبيعة مشاركتهم القتالية. ولم يكن كل قارئ أو فقيه في العراق مع الثورة، كما لم تكن كل القبائل التي أيدتها تحمل موقفا دينيا واحدا، ولذلك يميز بين المشاركة العسكر ية والتأييد السياسي والتعاطف الأخلاقي.

وكان بعض الموالي حاضرا في صفوف المعارضة أو في المدن التي سيطرت عليها الثورة، وتختلف الروايات في حجم دورهم وفي سبب انضمامهم، فقد ارتبط بعض ذلك بالجباية والتمييز والعطاء، كما ارتبط بعضه بمصالح محلية أو بتحالفات القادة. ولا تختزل الثورة في العرب وحدهم ولا تجعل مشاركة الموالي دليلا على برنامج اجتماعي واحد، لأن المعسكر كان واسعا ومتعدد المصالح.

وكانت الكوفة من أهم مراكز الحركة، فدخلتها قوات ابن الأشعث أو بايعه أهلها بحسب اختلاف الروايات، واضطر الحجاج إلى التراجع أو الانتقال إلى البصرة أو واسط، كما وقعت اضطرابات في البصرة وتبدلت البيعات. وتختلف المصادر في ترتيب سقوط المدن وفي المدة التي بقيت فيها السلطة الأمو ية ضعيفة، غير أن الثورة أظهرت أن الحجاج لم يكن قادرا على ضبط العراق بمجرد الخطب إذا اجتمع الجند والقبائل والقراء على رفضه.

وكانت قوات ابن الأشعث تنتصر في مراحل أولى، فاجتمعت حولها أعداد كبيرة وأمكنها تهديد مراكز الدولة، كما أن الحجاج كان ينتظر دعم عبد الملك من الشام، وتختلف الأرقام