وكان الجيش قد خاض قتالا في جبال كابلستان، وحقق تقدما أو انتصارات أولية بحسب اختلاف الروايات، ثم واجه تضاريس ومقاومة جعلت المحافظة على المواقع صعبة، كما كان ملك رتبيل قادرا على الانسحاب وإعادة القتال واستعمال الطرق الجبلية. ولذلك رفض ابن الأشعث بعض أوامر التقدم أو أبطأ في تنفيذها، فغضب الحجاج واشتد في مطالبه، وتحول الخلاف العسكري إلى صراع على الطاعة.
وكانت جباية الأموال من المناطق المفتوحة جزءا من الخلاف، لأن الحجاج كان يريد موارد ونتيجة سياسية، بينما رأى قادة الجيش أن تثبيت الطاعة يحتاج إلى اتفاقات وأمان وإمداد، كما تذكر روايات أن الحجاج أراد عودة الجيش ثم عاد فطالبه بالتقدم، وتختلف التفاصيل في ترتيب الأوامر. ومع ذلك فإن ضيق الجند من طول الحرب وشدة القيادة وسوء العلاقة بين القائدين ساعد على اتساع التمرد.
وعاد ابن الأشعث بجيشه إلى العراق أو عقد اتفاقا مؤقتا مع رتبيل بحسب اختلاف الأخبار، فلم يعد بوصفه قائدا منفذا لأمر الحجاج، بل صار قائد قوةكبيرة ترى أن لها حق الاعتراض، وتجمعت حوله قبائل وجند وقراء وفقهاء ورجال من أهل الكوفة والبصرة. ولم يكن كل من انضم إليه يريد خلع عبد الملك ابتداءء، فقد جمع المعسكر أسبابا متعددة، منها كراهية الحجاج والشكوى من الجباية والمطالبة بالعطاء والاعتراض على إدارة العراق والامتعاض من الجندية الطويلة.