معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 455 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 455

والمصادر يمنع جمعها في حركة واحدة أو اختزال تار يخها في رواية واحدة، وتفصل ثورة ابن الأشعث والتفاصيل اللاحقة عن هذا الملف.

وكان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث من بيت ذي مكانة في الكوفة، فجمع بين النسب القبلي والخبرة العسكر ية، وجعلته هذه المكانة مناسبا لقيادة جيش كبير أرسله الحجاج إلى كابلستان، وتختلف المصادر في ألقابه وفي مقدار خبرته السابقة وفي سبب اختياره، غير أن الحملةكانت من أكبر عمليات الدولة في الجبهة الشرقية، وقد ضمت رجالا من الكوفة والبصرة وقادة من قبائل متعددة.

وكان الجيش يعرف في بعض الروايات بجيش الطواويس، وقيل إن التسمية جاءت من هيئة الجنود أو من زينتهم أو من وصف أدبي لاحق، فلا تثبت بوصفها اسما رسميا دون نسبة، كما سمي جيش رتبيل أو جيش كابلستان بحسب الجهة التي قصدها. وكان الهدف إخضاع ملك رتبيل وتأمين طرق المشرق وإجبار المناطق الجبلية على الطاعة أو الصلح، وتختلف الأخبار في حدود البلاد وفي شروط العهود السابقة.

وكان الحجاج يطلب من ابن الأشعث أن يواصل التقدم وأن يحقق نتيجة سر يعة، بينما رأى ابن الأشعث وقادة الجيش أن الأرض صعبة وأن الجند تعبوا وأن الاستمرار من غير تثبيت المواقع والإمداد يعرض الجيش للهلاك. وتختلف الرسائل المنقولة بينهما في ألفاظها وفي تفاصيل مطالب كل طرف، غير أن الخلاف لم يكن حول حادثة واحدة فقط، بل تداخلت فيه القيادة والجباية والعودة وسلامة الجند ومكانة القائد.