معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 454 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 454

لا ينسب إلى الإباضية ما اشتهرت به الأزارقة من أحكام القتال، ولا تجعل كل جماعة خارجة مسؤولة عن كل واقعة وردت في كتب خصومها. وتساعد المقارنة بين المصادر السنية والشيعية والإباضية والدراسات الحديثة على كشف هذا التداخل.

وكانت أخبار الخوارج قد حفظت غالبا من خلال روايات الدولة وخصومها، فظهروا فيها بصورة أهل الفتنة والقتل، بينما تحفظ الأدبيات الإباضية ذاكرة مختلفة عن الجماعة والقيادة والاضطهاد، وتعيد الدراسات الحديثة فحص المصطلح والسياق والقرائن. ولا يعني ذلك تبرئة كل حركة من العنف، بل يعني أن وصفها يحتاج إلى تمييز بين ما ثبت من القتال وبين الأحكام العامة التي صاغتها الذاكرة المذهبية.

وكانت ثورة ابن الأشعث مختلفة في أصلها وبنيتها عن حركات الخوارج، وإن التحق بعض الخوارج بها أو استفادوا من اضطرابها، كما يختلف التوابون والمختار والشيعة عن الخوارج في القيادة والهدف واللغة السياسية، ولذلك تفرد تلك الحركات بملفات مستقلة. ويثبت هنا أن ضعف السيطرة في العراق سمح بتداخل ساحات المعارضة، لا أن كل معارض كان ينتمي إلى جماعة واحدة.

وبذلك واجه عبد الملك والحجاج حركات خارجية متعددة في العراق وفارس، فاستمرت الأزارقة في الجنوب والشرق، وبرز الصفر ية وشبيب في شمال العراق وشرق دجلة، وتولى المهلب وأسرته وقادة آخرون جانبا من الحرب، بينما استخدم الحجاج الجند والخطابة والعقوبة والجباية وحماية الطرق، وأثرت المعارك في السكان والاقتصاد، غير أن اختلاف الفروع