وكانت العقوبات جزءا من سياسة الحجاج في ضبط العراق، فارتبط اسمه بالقتل والحبس والتهديد في الروايات المعادية له، بينما رأى أنصاره أن الشدة منعت انهيار السلطة وأمنت الطرق وأعادت الجباية، و يحتاج الحكم التار يخي إلى التمييز بين ما ترو يه الأخبار عن شخصه وما يمكن إثباته من نتائج الإدارة والحملات. كما ينبغي ألا تحول الدعاية الأمو ية أو الذاكرة المضادة كل حادثة إلى صورة كاملة عن المجتمع.
وكانت الجباية تتأثر باستمرار القتال، لأن القرى قد تهجر أو تتوقف الزراعة أو تنقطع الطرق، ولأن الجند يحتاجون إلى عطاء متصل، فعملت الدولة على إعادة فتح المسالك وإقامة الحاميات وحماية السدود والأنهار، كما حاولت منع الخوارج من الاستيلاء على المال أو قطع القوافل. وقد جعل ذلك الحرب جزءا من إدارة الاقتصاد، لا حادثا عسكريا منفصلا عن حياة الناس.
وكانت الأزارقة وشبيب وغيرهما يستندون إلى خطاب ديني وسياسي يرفض الحكم الأموي ويشكك في شرعيته، غير أن دوافع الأفراد والقبائل لم تكن متطابقة، فقد ينضم الرجل اعتقادا، أو خوفا، أو طلبا للغنيمة، أو ثأرا من وال، أو اعتراضا على الجباية. ولذلك يفرق البحث بين خطاب الجماعة وبين أسباب انضمام كل فرد، كما يفرق بين ما تقولهكتب الفرق عن العقائد وما تكشفه أخبار الحملات عن الواقع العسكري.
وكانت الإباضية تختلف عن الأزارقة في موقفها من المخالفين وفي أسلوب العمل السياسي، كما أن الصفر ية لم تكن كتلة ثابتة، فظهرت قيادات ومناطق وتفسيرات متعددة، ولهذا