خارجية، بل يميز بين الخوارج أصحاب المشروع المسلح، وبين الساخطين على الجباية، وبين أنصار ابن الزبير، وبين العلو يين، وبين أهل المدينة الذين يريدون السلامة.
وكان المهلب بن أبي صفرة من أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بقتال الخوارج، كما شارك أبناؤه وأسرته في حملات متعددة، فامتلكت الأسرة خبرة في حرب الجبال والأنهار والطرق المفتوحة، وتولت قيادة جند من البصرة أو من العراق بحسب المرحلة. ولم تكن انتصارات الدولة نتيجة قائد واحد فقط، لأن الجند والولاة والكتاب وأهل القرى والقبائل شاركوا في حفظ الطرق وتوفير المؤن وإعادة بناء الحاميات.
وكانت علاقة القيادة العسكر ية بإدارة البصرة والعراق متشابكة، فالقائد يحتاج إلى المال والدواب والسلاح، والوالي يحتاج إلى قائد يضمن وصول الخراج والرسائل، والسكان يحتاجون إلى حماية الزراعة والأسواق، ولذلك كانت الحرب تستهلك موارد وتعيد توز يع العطاء. وتختلف الأخبار في مقدار ما أنفقته الدولة وفي تأثير القتال على السكان، غير أن استمرار المعارك يعني اضطراب الطرق ونقل الجند وتغير الأولو يات المالية.
وكان الحجاج يستخدم الخطابة والتعبئة إلى جانب الجيش، فيعلن خطر الخوارج و يطالب الجند بالطاعة ويهدد المترددين بالعقوبة، كما كان يعاقب من يراه معينا للتمرد أو ممتنعا عن الجهاد أو الجباية، وتختلف النصوص المنسوبة إلى خطبه في ألفاظها وفي زمن تدوينها. ولذلك تروى خطبه باعتبارها خطابا سياسيا محفوظ المعنى في بعض المواضع، لا باعتبار كل جملة نص ا حرفيا ثابتا.