الأزارقة في كل مسألة. وقد جعل قربهم من الموصل والجزيرة وطرق العراق حركتهم قادرة على مهاجمة المدن والقوافل، كما منحهم انتشار القبائل وإلمامهم بالمسالك فرصة للانسحاب قبل اجتماع الجيوش.
وكان شبيب بن يزيد من أشهر قادة الخوارج في عهد عبد الملك، فجمع أنصارا وتحرك في نواحي شمال العراق، وشن غارات على الطرق والبلدان، واستفاد من سرعة الخيل ومن معرفة الجسور والأنهار، ثم هدد الكوفة ودخلها أو اقترب منها بحسب اختلاف الأخبار. وتختلف الروايات في عدد أتباعه وفي المدن التي دخلها وفي ترتيب الوقائع، غير أن حركته أظهرت أن الاضطراب لم يكن مقصورا على البادية، بل وصل إلى مراكز الإدارة والجند.
وكان الحجاج في مواجهة شبيب بحاجة إلى جند يقدرون على القتال في أرض الأنهار والطرق المتشعبة، فأرسل القادة والكتائب، وطلب تثبيت الحاميات ومراقبة المعابر، كما حاول منع أهل الكوفة من الانضمام إليه أو إخفاء مؤنه. وتذكر الأخبار معارك متتابعة بين شبيب وقادة الحجاج، وتختلف في أسماء القادة وفي مواضع القتال وفي سبب انتصار كل طرف، فلا يختزل الصراع في مبارزة بين رجلين.
وكانت الكوفة تعيش خوفا من سقوطها أو اضطرابها، لأن خروج الخوارج إليها يهدد الوالي والجند والأسواق، كما كان بعض السكان يرفضون الحجاج دون أن يكونوا خوارج، وكان بعضهم يلتزم الحياد أو ينتظر الغلبة. ولذلك لا يقال إن كل معارضة في الكوفة كانت