وكانت حركات الخوارج في العراق وفارس امتدادا لتاريخ طو يل من الاعتراض المسلح، غير أن اسم الخوارج لم يكن يدل على جماعة واحدة في العقيدة أو القيادة أو المكان، فقد اختلفت الأزارقة عن الصفر ية والإباضية، واختلفت كل جماعة في موقفها من مخالفيها وفي شروط القتال وفي علاقتها بالسكان، ولذلك لا تروى أخبارهم في فصل واحد يطمس الفروق.
وكانت الأزارقة من أكثر الفروع شدة في الروايات التي نقلها خصومها، وارتبط اسمها بنافع بن الأزرق و بحركة نشطت في جنوب العراق وفارس، واستفادت من اتساع الأرض ومن ضعف السيطرة المركز ية خلال الفتنة، ثم دخلت في معارك مع جيوش الدولة ومع جماعات محلية رفضت الخضوع لها. وتختلف المصادر في أعدادهم وفي مدى نفوذهم وفي تفاصيل عقائدهم، لأن معظم ما وصل عنهم جاء في كتب الفرق والتاريخ التي كتبت من خارج جماعتهم.
وكان نشاط الأزارقة يهدد طرق البصرة وفارس والقرى الزراعية، فاحتاجت الدولة إلى إرسال القادة والجند وإلى تأمين المدن والجباية، كما تداخلت الحرب مع تنافس القبائل ومع رغبة السكان في حماية الزراعة والأسواق. ولم تكن كل الحملات من عمل الحجاج، لأن بعضها سبق ولايته أو جرى في أقاليم بعيدة، ولذلك يفرق السرد بين مراحل الأزارقة الأولى وبين الحملات التي نظمها الحجاج بعد توليه العراق.
وكان الصفر ية فرعا آخر من فروع الخوارج، وارتبطت به حركة صالح بن مسرح ثم شبيب بن يزيد الشيباني في شمال العراق وشرق دجلة بحسب الروايات، ولم يكن موقفهم مطابقا لموقف