معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 449 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 449

لأن المشروع العمراني لا يتم دون جهاز قادر على نقل المواد ودفع الأجور وتنظيم العمل، كما أن المبنى يرد على هذا الجهاز بصورة رمزية باقية.

وتعرضت القبة بعد بنائها لعمليات ترميم وتجديد وتبديل في الزخارف والكتابات والكسوة، فحافظت على أصلها الأموي مع تغير بعض التفاصيل، ولا يصح أن تنسب كل هيئة مرئية اليوم إلى عبد الملك من غير التمييز بين الأصل والإضافة. وتساعد الدراسات المعمار ية والنقوشية على فصل الطبقات الزمنية، كما تكشف أن المبنى ظل حيا في الذاكرة والاستعمال ولم يكن أثرا جامدا.

وكان الفرق بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى مهما في فهم تاريخ الحرم، فالقبة بناء مثمن ذو صخرة مركز ية وقبة، أما المسجد الأقصى فهو مبنى للصلاة في الجهة الجنوبية من الحرم، وقد تعرض كل منهما لتغيرات وترميمات في عصور مختلفة، ولذلك لا يقال إن عبد الملك بنى مسجدا واحدا يسمى بالاسمين، بل يذكر البناءان ضمن مجمع الحرم القدسي.

وبذلك أتم عبد الملك بن مروان قبة الصخرة في القدس في حدود سنة 72ه692–691/م، فأقام بناء ء مثمنا ذا قبة وزخارف فسيفسائية ورخامية ونقوش عربية وآيات وعبارات عقدية، وامتزجت في عمارته التأثيرات البيزنطية والسور ية مع صياغة إسلامية جديدة، فكان معلما دينيا وعمرانيا وسياسيا يعلن السيادة ويثبت التوحيد و يعزز مكانة القدس، بينما بقيت رواية تحو يل الحج من مكة إلى القدس تفسيرا غير ثابت لا يكفيه التزامن، وتفصل الترميمات اللاحقة عن البناء الأموي الأصلي.