عبيدة بحسب هذه الرواية. ولا تثبت هذه التفاصيل كلها في مرتبة واحدة، لأن نقلها جاء في سياقات مختلفة، ولأن بعض الروايات تضع القرار قبل وقائع وأخرى بعد وقائع.
كما ينبغي التفر يق بين العزل من القيادة العليا وبين إخراج خالد من كل عمل عسكري؛ فقد احتفظ بخبرته ومكانته بين الجند، وتظهر في أخبار الشام صورة قائد سابق يعمل تحت إمرة القائد الجديد دون أن يعني ذلك أن نفوذه اختفى في لحظة واحدة. أما أبو عبيدة، فتظهره الروايات قائدا عاما حر يص ا على وحدة الجيش، لا طالبا للإمارة؛ إذ تذكر رواية متأخرة أنه رأى السلطة ابتلاءء، وأثنى أمام الجند على خالد حتى لا يفهموا العزل على أنه طعن في دينه أو شجاعته، غير أن الحوار المطول المنقول في هذا الباب يحتاج إلى نسبة صر يحة ولا يعامل كله بوصفه خبرا مبكرا ثابتا.
واختلفت التفسيرات في سبب القرار؛ فرواية ترده إلى سياسة تنظيمية أراد بها عمر أن يجعل النصر منسوبا إلى الجماعة والدولة لا إلى شخص واحد، ورواية تربطه بخشية تعلق الناس بخالد حتى يظنوا أن النصر لا يكون إلا بوجوده، وأخبار أخرى تذكر مسائل مالية أو اعتراضا على تصرفات معينة، بينما تضع الدراسة الأكاديمية القرار في سياق سياسي أوسع يتعلق بتوز يع القوة بين القادة ومركز ية الخلافة الناشئة. ولا يصح اختيار أحد هذه الأسباب وإسقاط الباقي دون فحص، كما لا يصح تحو يل عبارة «خوف الافتتان» إلى سبب قطعي لمجرد شهرتها في كتب الوعظ، بل يثبت أصل إعادة القيادة، و يعرض سببها بوصفه محل روايات وتفسيرات.