معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 44 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 44

وتختلف قراءة هذه البداية بحسب المنهج؛ فالرواية السنية تعرض عمر امتدادا لإدارة أبي بكر مع انتقال مركز الثقل من تثبيت الجماعة إلى تنظيم الدولة والجند والمال، بينما تنتقد القراءة الشيعية طريقة انتقاله من جهة العهد وأثره في الاختيار، وتتناول الدراسات الحديثة الخلافة بوصفها مؤسسة أخذت تتشكل في ظروف لم يكن لها نموذج إجرائي واحد، ولذلك يثبت السرد الترتيب الأساسي ومضامين الخطبة المنقولة، ثم يترك الحكم على الشرعية والتفسير السياسي لكل قراءة مع نسبتها.

وكان أول ما واجهته الخلافة الجديدة إعادة تنظيم قيادة الشام، فقد تذكر الروايات أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره أن يتولى قيادة الجيش بدلا من خالد بن الوليد، وأن يحمل إليه الكتاب بنفسه، كما تورد في نص الرسالة وصايا تتصل بتقوى الله، والتثبت في اختيار المعسكر، وعدم إرسال المسلمين إلى الهلاك طلبا للغنيمة، وعدم بعث السرايا في وحدات غير منظمة، وهي وصايا تكشف أن قرار تغيير القيادة اقترن بتصور أوسع عن الانضباط العسكري وحماية الجند، لا بمجرد تبديل اسم القائد.

وتختلف الأخبار في توقيت وصول الكتاب وفي الطريقة التي نفذ بها؛ فبعضها يجعله من أوائل أوامر عمر بعد توليه الخلافة، وبعضها يربطه بمرحلة حصار دمشق، ويذكر أن أبا عبيدة تسلم الأمر لكنه أخفاه عن خالد حتى لا يضطرب الجيش وهو يواجه العدو، ثم ظل يتصرف في الظاهر على النهج السابق حتى انقضت مرحلة القتال الحاسمة، وبعد ذلك أطلع خالدا على قرار الخليفة، فسلم خالد القيادة ولم يعتزل الجهاد، بل استمر في العمل تحت إمرة أبي