معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 447 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 447

وكانت النقوش العربية من أهم عناصر القبة، فامتدت الكتابات في مواضع بارزة وحملت آيات وعبارات توحيدية وبيانات تتصل بعيسى عليه السلام وبموقف الإسلام من العقائد المسيحية، كما تضمنت تاريخا أو إشارات إلى البناء والسلطة بحسب قراءة النقوش. وتختلف الدراسات في بعض القراءات وفي أثر الترميم والتجديد، غير أن وجود الرسالة العربية القرآنية في بناء ضخم داخل القدس يثبت أن القبة كانت فضاء ء دينيا وسياسيا في آن واحد.

وكانت النقوش تعرض عقيدة التوحيد وتثبت مكانة عيسى عليه السلام في التصور الإسلامي، فتذكره رسولا ولا تجعله إلها أو ابنا لله، ووضعت هذه العبارات في قلب بناء يقع في مدينة تتجاور فيها الذاكرة الإسلامية واليهودية والمسيحية. ولذلك لم تكن الكتابة تزيينا محضا، بل خطابا عقديا معلنا، كما أنها لم تكن منفصلة عن مشروع الدولة في تقديم نفسها قوة إسلامية مستقلة عن الإمبراطور يات المحيطة.

وكان موقع القدس يمنح البناء وظيفة رمزية، لأنها مدينة ذات صلة بالأنبياء وبالإسراء وبالحرم، كما أن وجود القبة قرب الكنائس والمنشآت البيزنطية جعلها علامة معمار ية جديدة في المشهد الحضري. وتختلف التفسيرات في مقدار علاقة المشروع بمنافسة بيزنطة أو بإظهار السيادة في الشام أو بتأكيد مكانة القدس، غير أن هذه الدوافع يمكن أن تتداخل ولا يلزم اختيار واحد منها وإلغاء البقية.

وظهرت في بعض الأخبار رواية تقول إن عبد الملك بنى القبة ليصرف الناس عن مكة التي كان ابن الزبير يسيطر عليها، أو ليحول الحج إلى القدس، غير أن هذه الرواية لا تثبت بمجرد