المسجد الأقصى، وإن كان كلاهما داخل المجال المقدس نفسه، ولذلك لا يصح استعمال الاسمين على أنهما مبنى واحد.
وكان البناء قد بدأ في سياق الدولة المروانية بعد الفتنة الثانية، حين كان عبد الملك يعمل على إظهار حضور سلطته في الأقاليم، وتؤرخ النقوش الداخلية إتمام العمل بسنة 72ه–691/ 692م، مع احتمال أن تكون مراحل الإنشاء قد سبقت سنة الإتمام، وتختلف المصادر في مدة البناء وفي أسماء المشرفين والمهندسين والعمال، فلا تثبت أسماء لا تسندها الأدلة المعمار ية أو النصية.
وكانت قبة الصخرة ذات خطة مثمنة تحيط بصخرة مركز ية، وارتفعت فوقها قبة كبيرة، وانتظمت حولها الأروقة والممرات، واستعملت الفسيفساء والرخام والزخرفة النباتية والهندسية، وتداخلت في صناعتها تقاليد شامية وبيزنطية مع حاجات العمارة الإسلامية الناشئة. ولا يعني الاقتباس من أساليب البيئة البيزنطية نسخا دينيا أو ثقافيا كاملا، لأن البناء أعاد توظيف مواد وأساليب معروفة في صياغة فضاء إسلامي جديد.
وكانت الفسيفساء الداخلية تحمل زخارف نباتية وجواهر وأشكالا لا تقتصر وظيفتها على الزينة، بل كانت تمنح البناء فخامة تناسب موقعه، وتعلن قدرة الدولة على جمع المواد والصناع والعمال من أقاليم متعددة، كما اختلفت بعض العناصر بسبب الترميمات اللاحقة، فلا تنسب كل زخرفة قائمة اليوم إلى المرحلة الأمو ية الأولى. وكذلك يجب التمييز بين الرخام الأصلي وما أضيف أو جدد في عصور لاحقة.